السيد محمد الصدر
253
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وقصورٌ ، مع أنَّه المناسب لقدسيّة البيت من ناحيةٍ ، ولقدرة الله سبحانه من ناحيةٍ أخرى . فيكون تخطيطهم قاصراً وضالًاّ ؛ لأنَّهم لم يحسبوا كلّ الاحتمالات ، ولو حسبوها ما فعلوا ولا جاءوا . بل نرى أنَّ أبرهة بعد أن سمع من عبد المطّلب ( رضوان الله عليه ) قوله : ( للبيت ربٌّ يحميه ) « 1 » لم يتّعظ ، واستمرَّ على عزمه على هدم الكعبة ، وجدّد الحملة في اليوم الثاني . سؤال : ما هو الوجه في تكرار الاستفهام في الآيتين ثلاث مرّات : قال تعالى : ألَمْ ترَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيل . جوابه : ذلك لأجل التركيز على هدف السورة ، وأهميّة المعنى ، والتنبيه المتزايد للمخاطب المباشر وهو النبي ( ص ) ، والمخاطب غير المباشر وهم المسلمون ، بل الخلق أجمعون ، وتكرار الاستفهام من الجوانب البلاغيّة المهمّة ، أي : انتبهوا إن لم تكونوا منتبهين . * * * * قوله تعالى : وَأَرْسَلَ : الواو هنا - حسب مشهور المفسّرين - عاطفة قال في ( الميزان ) : والآية التي تتلوها عطف تفسير على قوله : أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ « 2 » . أقول : ويمكن أن يكون تفصيلًا بعد إجمال ، كأنَّه يريد ذكر تفاصيل
--> ( 1 ) أُنظر نحوه : الكافي 447 : 1 ، باب مولد النبي ووفاته ، الحديث : 25 ، مناقب ابن شهرآشوب 26 : 1 ، فصل في الآيات والمنامات ، تفسير السمعاني 284 : 6 ، تفسير سورة الفيل ، تفسير النسفي 357 : 4 ، تاريخ الطبري 553 : 1 ، ذكر بقيّة خبر تبّع . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 362 : 20 ، سورة الفيل .